الشيخ يوسف الخراساني الحائري

192

مدارك العروة

استفادته مما دل على سراية الأعيان النجسة فإن أريد ان الأخبار الدالة على سراية الأعيان النجسة إلى ملاقيها تدل بالدلالة اللفظية على سراية المتنجسة الجامدة إلى ملاقيها فلا ريب ان هذه الدعوى مخالفة للوجدان ، وان أريد انه من جهة تنقيح المناط والارتكاز في أذهان العرف ان المتنجس يؤثر في التنجيس كما أن الأعيان النجسة مؤثرة في التنجيس لا بدلالة من اللفظ ففيه انه ممنوع صغرى وكبرى : أما الصغرى فلعدم المناط القطعي والظني لا يفيد ، وأما الكبرى فلان الارتكاز في الأذهان - لا سيما في أذهان طائفة دون الكل - ليس واحدا من الأدلة ما لم يرجع إلى الكتاب والسنة ، فان العوام إذا ارتكز في أذهانهم شيء يتلقونه من مراجع تقليدهم مثل ان المتنجس يسرى نجاسته إلى الملاقي لا اعتداد به . ومنه ظهر خروج طائفة أخرى من المقام ، كالأخبار الدالة على نجاسة الماء القليل الواقع فيه شيء من النجاسات ، والأخبار الدالة على نجاسة السمن والزيت من المائعات التي مات فيها الفأرة ونحوها . نعم هذه الأخبار تنهض حجة على من أنكر السراية رأسا وقال بدوران النجاسة مدار عينها ، كما يظهر ذلك من عبارة السيد « قده » والكاشاني ، فمثل هذه الأخبار ونحوها ليست شاهدة لأرباب السراية علينا ، فلا وجه للاستدلال على السراية بمثل موثقة عمار في الرجل يجد في إنائه فأرة - إلخ ، والأخبار الدالة على وجوب غسل إناء شرب منه الكلب والخنزير . نعم يمكن ان يستدل لهم بهذه الاخبار ونحوها مما ورد في كيفية غسل الأواني والفرش والبسط ونحوها بوجه آخر غير ما ذكرنا ، وتقريب الاستدلال انه يستفاد من هذه الأخبار ان الأمر بغسل الأمور المزبورة من جهة سراية النجاسة إلى ما يلاقيها برطوبة مسرية والا لم يكن فائدة في التكليف بتطهيرها